شوقي ضيف
252
المدارس النحوية
الزجاجي « 1 » هو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق ، من أهل الصّيمرة الواقعة بين ديار الجبل وديار خوزستان ، نشأ بنهاوند جنوبي همذان ، وانتقل إلى بغداد ينهل من حلقات العلماء ، ولزم الزجاج البصري وقرأ عليه النحو ، ومنه لزمه لقبه الزجاجي . ورحل إلى الشام فأقام بحلب مدّة ، ثم تركها إلى دمشق واتخذها دار مقام له ، وأكب على تصانيفه فيها وإملاءاته للطلاب ، وحدث أن خرج إلى طبريّة ، فمات بها سنة 337 للهجرة ، وقيل بل سنة 340 . وقد خلّف مصنفات كثيرة نشر منها أماليه الوسطى مع تعليقات للشنقيطى وهي تزخر باللغة والأخبار ، ومجالس العلماء وهي تحكى محاورات لطائفة كبيرة منهم أكثرها في مسائل لغوية ونحوية . ونشر له أيضا كتاب الإيضاح في علل النحو ، وكتاب الجمل وهو مختصر في قواعد النحو نال شهرة مدوّية في العصور الوسطى ، إذ عكف عليه العلماء بالدرس والشرح حتى قالوا إن شروحه زادت عن مائة وعشرين شرحا . وقد استقصى في كتابه الإيضاح علل النحو البصري والكوفي ، ونصّ كما مر بنا آنفا على أن الذين حرروا العلل الكوفية هم ابن الأنباري وأوائل البغداديين : ابن كيسان وابن شقير وابن الخياط ، وأضاف أن له في ذلك نصيبا إذ قال : « وأكثر ما أذكره من احتجاجات الكوفيين إنما أعبر عنه بألفاظ البصريين » « 2 » فهم الذين نهجوا التعبير عن العلل وذللوه ومهدوه . وكان أكثر علم الكوفيين عند الكسائي وثعلب بدون علل ، حتى جاء ابن كيسان وخالفوه ، فاستعاروا من البصريين لغتهم وطريقتهم في الاحتجاج وغمسوا فيهما النحو الكوفي . ومن يقرأ الكتاب يرى الفلسفة والمنطق وعلم الكلام ، والفقه أو بعبارة أدق عللها جميعا
--> ( 1 ) انظر في ترجمة الزجاجي الزبيدي ص 129 ونزهة الألباء ص 306 والأنساب للسمعانى الورقة 272 وإنباه الرواة 2 / 160 وشذرات الذهب 2 / 357 ومرآة الجنان 2 / 332 وابن خلكان 1 / 389 والنجوم الزاهرة 3 / 302 وبغية الوعاة ص 297 . ( 2 ) الإيضاح في علل النحو للزجاجى ص 80 .